محمد بن جرير الطبري

552

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " تعلمونهن " ، تؤدِّبون الجوارح فتعلمونهن طلب الصيد لكم = " مما علمكم الله " ، يعني بذلك : من التأديب الذي أدَّبكم الله ، والعلم الذي علمكم . ( 1 ) * * * وقد قال بعض أهل التأويل : معنى قوله : " مما علمكم الله " ، كما علمكم الله . * ذكر من قال ذلك : 11157 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " تعلمونهن مما علمكم الله " ، يقول : تعلمونهن من الطَّلب كما علمكم الله . * * * = ولسنا نعرف في كلام العرب " من " بمعنى " الكاف " ، لأن " من " تدخل في كلامهم بمعنى التبعيض ، و " الكاف " بمعنى التشبيه . وإنما يوضع الحرف مكان آخر غيره ، إذا تقارب معنياهما . فأما إذا اختلفت معانيهما ، فغير موجود في كلامهم وضع أحدهما عَقِيب الآخر . وكتاب الله وتنزيله أحرَى الكلام أن يجنَّب ما خرج عن المفهوم والغاية في الفصاحة من كلام من نزل بلسانه . . . . . . . . . . . . ( 2 )

--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 302 . ( 2 ) أرجح أنه قد سقط قبل هذا الخبر ، كلام من كلام أبي جعفر ، وذلك بدلالة قوله بعد : " قيل : اختلف أهل التأويل في ذلك " . والذي أستظهره من كلامه في آخر سياقه هذه الأقوال من اختلاف الأئمة ( ص : 564 ) ، أن أبا جعفر ساق سؤالا كعادته ، عن معنى " تعليم الجوارح " ، ثم أجاب عنه بذكر اختلاف أهل التأويل . ولم أستجز أن أضع شيئًا مكان النقط التي وضعتها للدلالة على هذا السقط ، لأني أخشى ان أخطئ في وصل الكلام بالخبر الذي رواه بعده برقم : 11158 " انظر ص : 553 ، تعليق : 2 ، 3 .